منى الفخرانى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منى الفخرانى

روحانيات وتصوف اسلامى
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 سيرة ابو العزايم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 798
تاريخ التسجيل : 30/03/2013

سيرة ابو العزايم Empty
مُساهمةموضوع: سيرة ابو العزايم   سيرة ابو العزايم Emptyالثلاثاء ديسمبر 03, 2013 5:46 am

نبذة مختصرة عن الإمام المجدد]
• نَسَبُهُ : سَلِيلُ أَهْلِ ٱلْبَيْتِ ٱلطَّيِّبِينَ ٱلطَّاهِرِينَ، حَسَنِيٌّ مِنْ جِهَةِ وَالِدَتِهِ، حُسَيْنِيٌّ مِنْ جِهَةِ وَالِدِهِ.
• مَوْلِدُهُ : وُلِدَ يَوْمَ ٱلاثْنَيْنِ 27 مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ 1286ه ٱلْمُوَافِقَ 2/11/1869م بِمَسْجِدِ سَيِّدِي زَغْلُولٍ بِرَشِيدٍ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ وَلَمْ يَسْبِقَ لأحَدٍ مِنَ ٱلْعَاَلِمِينَ أَنْ يُولَدَ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ سِوَى جَدِّهِ ٱلإِمَامِ عَلِيٍّ حَيْثُ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ فِي ٱلْبَيْتِ ٱلْحَرَامِ ، وَلَمْ يُولَدَ بَعْدَهُ مَوْلُودٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
• وَظَائِفُهُ : عَمِلَ بِٱلتَّدْرِيسِ، ثُمَّ تَدَرَّجَ فِى سِلْكِ ٱلْوَظَائِفِ حَتَّىٰ صَارَ أُسْتَاذًا لِلشَّرِيعَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِجَامِعَةِ ٱلْخُرْطُومِ.
• إِقَالَتُهُ مِنْ وَظِيفَتِهِ : كَانَ يَرَىٰ أَنَّ أَهَمَّ وَظَائِفِ ٱلرَّجُلِ ٱلدِّينِيِّ ٱلإِرْشَادُ وَٱلنَّصِيحَةُ لِلْحَاكِمِينَ، بَلْ لِعَامَّةِ ٱلنَّاسِ، وَٱلتَّحْذِيرُ مِنَ ٱلْوُقُوعِ فِى حَبَائِلِ ٱلاِسْتِعْمَارِ فَأَقْصَاهُ ٱلْحَاكِمُ ٱلْعَامُ ٱلإِنْجِلِيزِيُّ مِنْ وَظِيفَتِهِ فِي يَوْمِ ٱلأَحَدِ 19 مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ 1333ه ٱلْمُوَافِقَ 1/8/1915م.
• مُطَالَبَتُهُ بِعَوْدَةِ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ: بَعْدَ أَنْ قَرَّرَتِ ٱلْجَمْعِيَّةُ ٱلْوَطَنِيَّةُ بِأَنْقَرَةَ فِي يَوْمِ ٱلأَحَدِ 26 مِنْ رَجَبٍ 1342ه ٱلْمُوَافِقَ 2/3/1924م، إِلْغَاءَ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ دَعَا ٱلإِمَامُ لِتَأْسِيسِ جَمَاعَاتٍ لِلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِجَمِيعِ أَنْحَاءِ ٱلْعَالَمِ ٱلإِسْلاَمِيِّ، وَٱنْتُخِبَ رَئِيسًا لِجَمْعِيَّةِ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِمِصْرَ فِي يَوْمِ ٱلْخَمِيسِ 13 مِنْ شَعْبَانَ 1342ه ٱلْمُوَافِقِ 20/3/1924م، ونَابَ عَنْ شَعْبِ مِصْرَ فِي حُضُورِ مُؤْتَمَرِ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ ٱلَّذِي ٱنْعَقَدِ فِي مَكَّةَ ٱلْمُكَرَّمَةِ سَنَةَ 1344ه ٱلْمُوَافِقَ 1926م فِي شَهْرِ ذِي ٱلْحِجَّةِ.
• دَعْوَتُهُ : أَسَّسَ جَمَاعَةَ آلِ ٱلْعَزَائِمِ سَنَةَ 1311ه ٱلْمُوَافِقَ 1893م ،وَٱلطَّرِيقَةَ ٱلْعَزْمِيَّةَ سَنَةَ 1353ه الْمُوَافِقَ 1934م، وَمَقَرَّهُمَا 114 شَارِعَ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ بِٱلْقَاهِرَةِ.
• تُرَاثُهُ ٱلْعِلْمِيُّ : تَذْخَرُ ٱلْمَكْتَبَةُ ٱلإِسْلاَمِيَّةُ بِمِئَاتِ ٱلْكُتُبِ مِنْ تُرَاثِهِ ٱلْعِلْمِيِّ فِى ٱلتَّفْسِيرِ، وَٱلْفِقْهِ وَعِلْمِ ٱلْكَلاَمِ، وَٱلتَّصَوُّفِ وَٱلْفَتَاوَىٰ وَٱلسِّيرَةِ وَٱلْمَوَاجِيدِ.
• ٱنْتِقَالُهُ : ٱنْتَقَلَ إِلَى ٱلرَّفِيقِ ٱلأَعْلَىٰ لَيْلَةَ ٱلاِثْنَيْنِ 27 مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ 1356ه ٱلْمُوَافِقُ 3/10/1937م ، وَنَزَلَ بِرَوْضَتِهِ بِمَسْجِدِهِ بِشَارِعِ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ بِٱلْقَاهِرَةِ.
• خَلِيفَتُهُ ٱلأَوَّلُ : ٱبْنُهُ ٱلأَكْبَرُ ٱلإِمَامُ ٱلسَّيِّدُ أَحْمَدُ مَاضِي أَبُو ٱلْعَزَائِمِ ، شَكَّلَ عُمْرًا جَدِيدًا لِدَعْوَةِ ٱلإِمَامِ وَنَشَرَ تُرَاثَهُ ٱلْعِلْمِيَّ وَٱنْتَقَلَ إِلَى ٱلرَّفِيقِ ٱلأَعْلَىٰ يَوْمَ ٱلثُّلاَثَاءِ 20 مِنْ رَبِيعٍ ٱلأَوَّلِ سَنَةَ 1390ه ٱلْمُوَافِقَ 26/5/1970م ، وَنَزَلَ بِرَوْضَتِهِ يَوْمَ ٱلْخَمِيسَ 22 مِنْ رَبِيعٍ ٱلأَوَّلِ 1390ه ٱلْمُوَافِقَ 26/5/1970م بِمَسْجِدِ وَالِدِهِ ٱلإمَامِ بِشَارِعِ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ.
• خَلِيفَتُهُ ٱلثَّانِي : ٱلإِمَامُ ٱلسَّيِّدُ عِزُّ ٱلدِّينِ مَاضِي أَبُو ٱلْعَزَائِمِ ، حَفِيدُ ٱلإِمَامِ وَٱلاِبْنُ ٱلأَكْبَرُ لِلْخَلِيفَةِ ٱلأَوَّلِ، وَهُوَ ٱلْمُجَاهِدُ ٱلأَكْبَرُ فِي دَعْوَةِ ٱلإِمَامِ وَنَشْرِ تُرَاثِهِ ٱلْعِلْمِيِّ، وَقَدِ ٱنْتَقَلَ يَوْمَ ٱلْجُمْعَةِ 22 مِنْ ٱلْمُحَرَّمٍ سَنَةَ 1415ه ٱلْمُوَافِقَ 1/7/1994م وَنَزَلَ بِرَوْضَتِه بِمَسْجِدِهِ بِمَدِينَةِ إِيتَايِ ٱلْبَارُودِ مُحَافَظَةِ ٱلْبُحَيْرَةِ يَوْمَ 24 مِنْ ٱلْمُحَرَّمِ 1415ه ٱلْمُوَافِقَ 3/7/1994م.

نسب خاتم الوراث المحمديين الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم[عدل]
هو السيد الفرد الغوث الكامل والإمام المجدد والحجة الثبت في فهم كلام الله خاتم الوراث المحمديين مولانا وإمامنا السيد محمد ماضي أبو العزائم فرع الشجرة المحمدية المباركة التي أنبتها الله نباتا حسنا وسقاها بفضله وأمدها بمدده فأثمرت وآتت أكلها بإذن ربها العظيم فهو سليل أهل البيت الطاهرين، أمده الله بمدد رسول الله ﴿ صلى الله عليه وآله﴾ وجدته السيدة فاطمة الزهراء وجده لأبيه مولانا الحسين سيد الشهداء وجده لأمه مولانا الحسن ،وكفى فخرا له قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، وقوله جل شأنه ﴿ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات. والإمام من ذرية الإمام الحسين من جهة أبيه, ومن ذرية الإمام الحسن من جهة أمه.
من جهة أبيه[عدل]
أبيه السيد عبد الله المحجوب بن السيد أحمد بن السيد مصطفى بن السيد إبراهيم بن السيد صالح بن السيد ماضي نسبة إلى عين ماضي بجوار الساقية الحمراء على الحدود بين مراكش والجزائر بن السيد درويش بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد رمضان بن السيد أحمد بن السيد عبد الحميد بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد زيد بن السيد حسن بن السيد علي الطويل بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد عبد الله العوكلاني بن السيد أبو الحسن موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات. ولديه اقارب في العراق هم ممن ينسبون إلى الامام عبد الله العوكلاني وهم من الساده الاشراف الصحيحي النسب
من جهة أمه[عدل]
فهي السيدة آمنة المهدية وهي ابنة السيد أحمد العربي الفرجاني السائح ابن القطب الكامل السيد خادم السادة القادرية ونسل السلالة الهاشمية السيد أحمد القادري بن السيد علي بن السيد سليمان بن السيد مصطفى بن السيد زين الدين بن السيد محمد درويش ابن السيد حسام الدين ابن السيد ولي الدين بن السيد زين الدين بن السيد شرف الدين بن السيد شمس الدين بن السيد محمد الهتاكي بن السيد عبد العزيز بن سيد السادات قطب الوجود الدرة البيضاء مالك أزمة المنصرفين رئيس المحبوبين الإمام الجوهر الفرد سلاب الأحوال قطب الأقطاب الغوث الأعظم الجامع بين المعشوقين السيد عبد القادر الجيلاني قدس الله سره بن أبي صالح موسى كنجي دست بن السيد عبد الله الجيلي بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد بن السيد داود بن السيد موسى بن السيد عبد الله بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد حسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات.
حياته ودعوته[عدل]
انبثق فجر ميلاد الإمام في مدينة رشيد، بضريح سيدي زغلول, وكان لولادته ظاهرة عجيبة، حيث ولدته أمة السيدة (( آمنة المهدية )) أثناء زيارتها لضريح سيدي زغلول، عندما فاجأها المخاض في يوم السابع والعشرين من شهر رجب 1286 هـ .
استأثر الإمام أبو العزائم في طفولته بعناية أبيه (( السيد عبد الله المحجوب )) دون بقية إخوته، لما يلوح عليه من مخايل النبل، ولما ألهمه الله من مكنون العلم .
حفظ القرآن الكريم بمكتب بلدته – محلة أبو علي مركز دسوق محافظة كفر الشيخ - ولما بلغ السادسة عشرة من عمره، توجه إلى الأزهر الشريف، فاشتغل في تلقي العلوم، مع المحافظة على ما تألفه نفسه من دوام زيارة أهل البيت وأولياء الله الصالحين، ثم التحق بكلية دار العلوم، وظهر نبوغه وتفوقه في طلب العلم . وكان هذا تعهدا إلاهيا لهذا الذي يوشك أن يصبح فيما بعد إماما عارفا، بصيرا ربانيا، مبارك الخطوات .
تخرج الإمام من كلية دار العلوم، وعمل بالتدريس، حتى صار أستاذا للشريعة الإِسلامية بكلية غردون بالخرطوم، وقد وجد الإمام أن العالم العربى الممتد من سواحل الأطلنطي في الغرب، إلى الخليج العربي في الشرق، تعرض لغزو الاستعمار، الذي تسابقت ممالكه وجمهورياته لاغتصاب أراضى الإمبراطورية العثمانية، وفى سنة 1830 م استولت فرنسا على الجزائر، وفي سنة 1880 م نزلت جيوشها تونس تحت الحماية، وفي سنة 1882 م أناخت بريطانيا بمصر، وفي سنة 1911 م فاجأت قوات إيطاليا ساحل طرابلس .
هكذا بدا للإمام أبي العزائم أن العالم العربي والإِسلامي، قد تعرض من جديد لحرب صليبية تستهدف كيانه القومي وعقائده الدينية، فوقف مناديا بالجهاد تحت لواء الخلافة الإسلامية، فأقصاه الحاكم الإِنجليزي عن وظيفته في 1/8/1915 م لتحذيره المسلمين من الوقوع في حبائل الاستعمار، فاستقبل أمر الإِقصاء بصدر رحب، لأنه كان يجاهد في سبيل الله .
وكان للإِمام أبي العزائم دور كبير في ثورة 1919 م فمطابعه التي كانت تطبع مؤلفاته العلمية حولها لطبع المنشورات ضد الاحتلال الإنجليزي لجمعية اليد السوداء التي كان يتعقبها الإنجليز في كل مكان، واعتقل الإمام أبو العزائم وابنه الأكبر سيدي السيد أحمد ماضي أبو العزائم أكثر من مرة . كما وقف من جميع حكام مصر وزعمائها، موقف المعارض كلما لانت قناتهم لمفاوضة المستعمر الغاصب، فكان يوجه النصح في مجلاته وكتبه وفى الصحف لسعد زغلول ولغيره من زعماء الأحزاب، ليصرفهم عن مهادنة الإنجليز، مبينا لهم مغبة مساومة المستعمر على حقوق الأمة .
بعد أن قررت الجمعية الوطنية بأنقرة في 2/ 3/ 1924 م إبعاد الخليفة عن تركيا، وتخليه عن الخلافة، ونظرا لتعدد أدعياء الخلافة فقد دعا الإمام أبو العزائم إلى عقد مؤتمر عام بمكة سنة 1926 م تمثل فيه جميع الشعوب الإسلامية لتعود مياه الخلافة إلى مجاريها، الأمر الذي أغضب الملك فؤاد، فجند جنوده وأنشأ جماعة أخرى للخلافة الإسلامية، وبذلك أصبحت هناك هيئتان للخلافة الإسلامية، إحداهما حكومية يرعاها الملك فؤاد، والأخرى شعبية برئاسة الإمام أبي العزائم, وعندئذ أعلن الإمام بأن مصر دولة محتلة، وحكامها قد تربوا في أحضان الأجانب، ودانوا بفكرتهم، ومن ثم فلا يكون لهذا البلد في ظل الاستعمار, وفى ظل هذه الشرذمة من الحكام، أن يتصدر ملكها عرش الخلافة الإسلامية .
ومن مظاهر عظمة هذه الشخصية أن كل هذا لم يشغل الإمام أبا العزائم عن الناس من العامة والبسطاء الذين لا يحفل بهم أحد, بل كان لهؤلاء منزلة خاصة في قلب الإمام وكانوا هم موضع نظره, لأنه ينظر بنور الله تعالى, ويزن الناس بميزان الله الذي يختلف عن ميزان البشر, وكان هذا بحكم الوراثة لجده سيدنا رسول الله ص الذي نزل عليه قول الله تعالى (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ . وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) الأنعام : 52-53
ففي 10 شعبان من عام 1313 هـ (6 فبراير 1895) إبان الأيام الأخيرة من حكم المهدية بالسودان، توجه الإمام رضوان الله عليه من مصر إلى بلاد السودان ليرفع لواء العلم عاليا خفاقا (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) . وقد بذل الإمام كل جهده في تربية النشء التربية الدينية السليمة، وهو الجيل الذي سوف يتولى القيادة، والذي سيعول عليه في بناء المجتمع السوداني الإسلامي المتحرر من قيود الاستعمار. وظل الإمام بالسودان حتى عام 1915م فيما عدا عام واحد قضى في مدينة أسوان بعد سواكن.
وفي عام 1898م خضعت سواكن للاحتلال الإنجليزي. وكان الناس في شغل عن المدارس والتدريس، فالكل خائف من عدوهم الخارجي ومن الوشايات التي يدبرها أهل البلد فيما بينهم وذلك نتيجة لوجود الحكم العسكري فيها واستقطابه لبعض الأهالي، فكان وجود الإمام بينهم بعلومه ألفة لقلوبهم فصاروا بنعمة الله إخوانا، وحببهم في العلم وفي تلقيه، فما لبثوا أن أقبلوا عليه لتلقيه بالمدارس لأبنائهم، وبالمساجد لأنفسهم وأرواحهم.
وقد أكرم الله تعالى أهل سواكن خواصها وعوامها وعلماءها بالإمام رضوان الله عليه، فتلقوا منه- كل على قدر سعته- هاطل الفيض الأقدس. وكما ذكرنا آنفا، لقد تأثر جميع سكان سواكن بوجود الإمام بينهم، لأنه كان يصرف جميع أنفاسه بعد العمل المدرسي في الدعوة إلى الله وتعليم الناس وتربيتهم وتنوير عقولهم، لذا كان أثره فيهم بالغاً.
وخلال فترة وجود الإمام بسواكن في السودان، ونظرا لقربها من المنطقة الجنوبية التي تنتشر بها الوثنية، فقد كان يرسل إليها بعض أتباعه في صورة تجار حاملين معهم الملح نظرا لعدم وجوده عندهم. فإذا أنسوا لهم كانوا يعرضون عليهم مبادئ الإسلام في صورة سهلة سمحة رغبت فيه الكثير، وهنا تنبه الإنجليز إلى خطر الإمام الذي أوفد أتباعه إلى تلك المنطقة التي تجوبها جيوش المبشرين، فكانت ذلك من الأسباب التي أدت إلى نقل الإمام إلى مدينة أسوان.
تسلم الإمام عمله الجديد بأسوان- وكان بصحبته عائلته- أواخر شهر جمادي الأولي 1316هـ الذي وافق 8 أكتوبر 1898م، ومكث بها عامًا واحدًا. وعلي غير ما اعتادت عليه أسوان، وعلي غير مثال ما سبق، اكتظ الجامع الكبير بأهل البلدة لسماع دروس الإمام، وجمع الله عليه الخلق يستمعون إليه وينصتون. وكان من بين تلاميذه الذين توثق رباطهم به: الشيخ محمود العقاد (والد الكاتب عباس محمود العقاد)، وماهر بك (والد علي باشا ماهر وأحمد بك ماهر الذين أحبوا الإمام حبًا جمًا)، وقاضي المحكمة الشرعية وفقيهها، وعائلة بشندي ، وأحمد أفندي إبراهيم ملاحظ شونة الملح، والجدّاوي الذي تظاهر أنه من تلاميذ الإمام ومريديه رغبة في أن يتعلم منه الإسم الأعظم ليقضي حاجاته، وكان قاضيًا بمديرية سنار بالسودان قبل الثورة المهدية ثم فر منها راحلاً إلى أسوان حيث أستقر فيها، وحسده علي تلك المنزلة التي أنزله الله، وهاله جمع الناس علي الإمام وارتباطهم به فسرت نار الحقد في قلبه وبدأ يكيد له في كل مكان محاولاً فض الناس من حوله، فاستمال قلوب الضعفاء ومنهم عمدة أسوان، وبألوان الخسة حاربوه، وبما يندي له الجبين آذوه.
و جاءت ليلة هي خير من ألف شهر.. جاءت ليلة القدر، اختاروها إمعانًا في إيذائه. إن العمدة وآخرون قد حركوا الأهإلى لقذف منزل الإمام بالطوب والحجارة طوال الليل، كل ذلك والإمام في خلوته آنسًا بربه يناجيه، قائمًا لليلة القدر إيمانًا واحتسابًا كما أمر الرسول الكريم. ولما حانت صلاة الفجر، صلي الإمام بمن معه في الخلوة، ثم جلس متأثرًا بما يحدث، وتوجه قلبه إلى مولاه، وجعل يملي القصيدة الآتية:

نعم لرجال الله وصف الحنانة * وإمهالهم للعز لا للمذلة
وسيفهمو ماضٍ إذا سٌلّ لحظةً * يقطع أعناقاً بعزمِ النبوةِ
وهمتهم فوق الجبال إذا بدت * تدك لها من خشية بل ورهبة
وسهمهمو إن قَوّسوهُ تَدَكدَكَت * لـه كل أركانُ الوجودِ برميةِ
وإن نظروا يوما بغضب وحدة * بَدَى سوط سخط الحق من كل وجهة
رجال لهم حال مع الله ظاهر * وحال مع المختار في كل لحظة
وناصرهم ذو العز والقهر والعلا * يؤيدهم بالنصر بعد المشيئة
إذا رفعوا الأجفان يوما لحاجة * لهم ربهم بالفضل لبى بسرعة
يناديهمو لبيكمو ما شئتمو * يكن لكمو عندي بمحض المبرة
يغار علينا أن يمس جنابنا * أولو الفسق والبهتان حزب الضلالة
وها هو سوط القهر صب عليهمو * وفيهم بدت نار الشقاق الحمية
وامهلهم بجلاله وبقهره * وأحرقهم بالنار نار المذلة
طغوا وبغوا جهلا بقدري ورتبتي * ولم يرعووا حتى أصيبوا بنقمتي
وأمهلتهم ودا ولطفا ورحمة * ليرتدعوا عن فعل أهل الجهالة
فزادهم الإمهال مني تعنتا * إلى أن علاهم سيفٌ ماضي العزيمة
ولا لوم يا قوم على فإنني * على ثقة أن أجاب بدعوتي
وها هم رجال الله سلوا سيوفهم على من طغى يرموه أقبح رمية
وقاموا بأمر الله للحق ينصروا * وأمر رسول الله خير البرية
وبالأمر قد ساروا بعزم وهمة * لنصرة دين بل وإحياء سنة
وحسبي رب العرش والله ناصري * وطه غياثي بل ومنه معونتي
عليه صلاة الله تُجلي وتُجتَلي * صلاة بها أحظى لنيل السعادة
و بعد ثلاث ليال من هذه الواقعة، وفي ليلة عيد الفطر المبارك، أنزل الله بالظالمين عقوبته وكفاه الله أمرهم، وثاب بعضهم إلى الحق فتاب وأناب.
و بعد هذه الحادثة، ترك الإمام هذه المنطقة، واستأجر بضاحية من ضواحي أسوان منزلاً لأحد كبار الرجال وهو بشير بك كحبال، فأنس بالوحدة وشرح الله صدره بها، وعكف علي مناجاة ربه، فقيض الله له من يؤنسه من الإخوان وهو صاحبه بسواكن محمود بك صفوت العياط، الذي نقل لأسوان يوزباشي بهيئة الأركان حرب للقوات المصرية فيها، فلازمه بقية هذه السنة ملازمة الظل لصاحبه.
و قد وجد الإمام جماعة كبيرة من الناس ملتفة حول رجل مشعوذ. ولما سأل الإمام من هذا؟ قالوا هذا شيخ ولكنه لا يلتزم بتعاليم الإسلام، فتغير وجه الإمام حزنًا مما رآه، وكيف أنهم يسمونه شيخًا وهو علي هذا الحال. أدرك ذلك المشعوذ أن الإمام غير راض عما رآه، وأدرك أنه سيكون خطرًا عليه، فاحتاط لنفسه وأرسل أحد أتباعه المشعوذين بعصا ليأتي بالإمام أبا العزائم ويسحره بها. ولما قرأ هذا المشعوذ علي العصا بسحره، قرأ الإمام أيضًا قول الحق: )بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ )(الانبياء: الآية18)، فسقطت العصا من يد المشعوذ فأخذها الإمام ووضعها بجانبه ثم ألقي درسًا نافعًا ممتلئًا بالخشية من الله، فتاب الرجل علي يد الإمام وعزم علي ألا يعود إلى السحر مرة أخري ، فقال له الإمام مداعبًا: (لقد أتيت لتسحر أبا العزائم, فسَحَرَكَ أبو العزائم!!)، أي سحرك بالبيان والعلم مصداقًا لقول النبي ﴿ ص وآله﴾: (إن من البيان لسحرا).
وكان الإمام يؤلب الناس ضد الاحتلال البريطاني ، ومن دعائه الذي كان يدعو به "أن يهلك الله الظالمين بالظالمين والكافرين بالكافرين وأن يخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين"، وظل علي ذلك إلى أن حيل بينه وبين مزاولة عمله كأستاذ لمادة الشريعة الإسلامية بكلية غردون لأسباب سنعرض لها فيما بعد.
وقد كان الإمام حتى وهو بالخرطوم يحقد عليه الحاقدون من بعض علماء ومشايخ مصر، وقد كان الإمام في زيارة لبلدة آبا الوقف بمصر أثناء العطلة الصيفية وأمضي بها أسبوعًا، وبعد سفره إلى السودان قام أحد العلماء بإلقاء خطبة الجمعة بمسجد سيدي إبراهيم الشلقامي بآبا الوقف وأخذ يطعن في الإمام طعنًا شديدًا. وأثناء ذلك إذ بالإمام وهو بالسودان يملي قصيدة في التو والحال فيقول:
تأدب فسيف القوم ماض مجرد * يقومه شهم بطه مؤيد
إذا ما دنا لله يوما بطرفة * تلبيه أملاك السماء وتنجد
وإذ بخطيب المسجد هذا يقع من علي المنبر ولا يستطيع الحركة بعد ذلك.
إن الله غيور علي أحبابه وغيور علي أوليائه، ومن عادي لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب، ولكنها أسباب تأخذ مقتضاها، وإن من أمة رسول الله محدثون- أي تحدثهم الحقائق- كما أخبر رسول الله ﴿ ص وآله﴾.
تأسيس الإمام جماعة آل العزائم والطريقة العزمية[عدل]
بدأ الإمام السيد محمد ماضي أبو العزائم دعوته الدينية بمدينة المنيا أثناء عمله مدرسًا هناك (1311-1313هـ، 1893-1895م)، ومن المنيا انتشرت دعوته إلى قراها ونجوعها والبلاد التي حولها في وقت قصير جدًا، وقد تنزلت على قلبه من سماء الفيض الإلهي صيغ مختلفة في الصلاة علي الحبيب المصطفي ﴿ ص وآله﴾ وسيل منهمر من مواجيده الروحانية التي جذبت قلوب من سبقت لهم من الله الحسني وكان عندهم القابل النوراني لتلقيها وتذوق ما فيها، فعم صيته مدن صعيد مصر. وقد كانت مواجيده في أقصي ما يكون ذراها كمًا وكيفًا في بداية الدعوة وكذلك خلال فترة عمله ببلاد السودان.
تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر
كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ القرآن أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته، وأثناء قراءته لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف، قهره النوم، فجاءه سيدنا رسول الله ﴿ ص وآله﴾ وأقعده، وتناول كلتا يديه، ولقنه مشاهد وأذواق قرآنية وصيغًا جديدة في الصلاة والسلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة والرسالة منذ نشأة الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر وأمره بأن يلقنه للمسلمين وأن يجعل الأمة تردده قائلاً:
اللهم بإسمك العظيم الأعظم، وبجاه المصطفي ﴿ ص وآله﴾، وبسر أسمائك الحسني ما علمنا منها وما لم نعلم
أن تعجل بالإنتقام ممن ظلم، وأن توقع الظالمين في الظالمين والكافرين في الكافرين
وأن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يارب العالمين.
وبدأت الفيوضات الربانية والمنح النبوية تفاض علي قلب الإمام، فبدأ يملي أورادًا وأحزابًا واستغاثات وتفاسير قرآنية ومشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها، حتى أن الإمام قال حامدًا وشاكرًا فضل الله سبحانه وتعالى عليه: ومنها أن محبة رسول الله ﴿ ص وآله﴾ بلغت مني مبلغًا حتى كاشفني الله تعالى ببعض معانيه ﴿ ص وآله﴾ الباطنة والظاهرة، وألهمني سبحانه جملاً في الصلاة عليه ﴿ ص وآله﴾.
إسلام عدد من الرهبان علي يدي الإمام أبو العزائم
كان الإمام مسافرًا لنشر الدعوة مع بعض أتباعه بالقرب من سمالوط وأدركهم وقت صلاة العشاء بالقرب من الدير الشهير هناك، فطلب من أحد مريديه أن يؤذن، وطلب من الباقين تجهيز المكان لأداء الصلاة..
وكان بجوار هذا المكان بعض الرهبان، وأثناء الصلاة أحس الرهبان بدافع عجيب يدفعهم لمشاهدة هذا الشيخ المسلم وأتباعه، ولما انتهت الصلاة بدأ الإمام في شرح بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن سيدنا عيسي والسيدة مريم عليهما السلام فما كان منهم إلا أن أخذوا يقتربون رويدًا رويدًا حتى انضموا إلى لحلقة المحيطة بالإمام، وظل هذا المجلس لساعات وهم يستمعون إليه..
بعدها طلبوا استضافته في الدير، وقضي معهم الليل بالدير حتى مطلع الفجر، وقد انتهت تلك الليلة بإسلامهم جميعًا وتغيير أسمائهم إلى أسماء إسلامية لهم. ولما خرج من عندهم أخبر عما حدث فقال :
حبيبي قد شرح صدري . وآنسني إلى الفجر
وأطلعني علي معني . من الإحسان والسر
وناولني كئوس الراح . صرفًا من يد البدر
وأشهدني تجليه . وأوصلني إلى الدير
ورقاني إلى أعلي . مقام القرب والسر
سمعت حنين رهبان . لدي نظري إلى الزهر
وعند شهودهم حسني . تمنوا يقتفوا أثري
فكنت إمامهم لما . دعاني ليلة القدر
أدرت الراح من يدي . ودار الشرب من بحري
وناداني الإمام هيا . أتاك الوصل بالبشر
فقم للدين يا ماضي . فإني قد صدر أمري
تملي بي وشاهدني . ومل عندي عن الغير
وأنبيء من يرد قربي . بحسني حيث لا يدري
أطلق الإمام علي جماعته اسم (جماعة آل العزائم) وأعلن تأسيسها عام1311هـ - 1893م. وانتشرت دعوة الإمام في جميع أنحاء بلاد المنيا مثل: إتليدم، والمطاهرة، وطهنشا، والدير، وبني أحمد، وريده، والفجاعي ، والخياري ، وأبو قرقاص، وسمالوط، وشوشة، وآبا الوقف، وبني عمران، وتانوف، وبان العلم، وبني مزار، وغيرها...
واتخذ الإمام مسجدًا كان يمضي فيه معظم أوقاته لمدارسة العلم والمذاكرة والذكر والعبادة وتطهير القلب وتزكية النفوس ومكارم الأخلاق وخدمة المجتمع والحب للناس كافة، وفي أكثر الليإلى كان يبيت في هذا المسجد ولذا سمي بمسجد الشيخ ماضي أو مسجد أبو العزائم (من باب تسمية الشيء باسم لازمه) وقد تجلت روحانية الإمام فنطق بلسان العبارة المصون بحصون الوراثة المحمدية فقال:

بسم الله الله أكبر . بسم الله الله أكبر
روض أنسي صار أزهر . وصفا ليلي وأقمر
وتجلت شمس قرب . وشهودي كل مصدر
ودنا مني حبيبي . صفوة الكنز المجوهر
وسقاني الراح صرفا . بعد أن حيا وكبر
فبذلت الروح لما . أن أتي الداعي وبشر
وقليل بذل روحي . للمليك وفيه أعذر
يا مدير الراح ناول . بالبحار عساي أسكر
فغرامي في التهامي . قد علاني وهو مضمر
ضاع صبري وحلي لي . من شديد الشوق أقبر
يا غياث الكون رفقًا . بفتي في الحي يذكر
بخضوع جاء يسعي . للحمي فعساه ينصر
ومناه منك وصل . ورسول الله أخبر
يا ضياء الكنز يا من . في ظلام الليل أقمر
قد وفاني السعد لما . صار عشقي فيك يشهر
أوراد الطريقة العزمية[عدل]
وقد جعل الإمام للمريد أورادًا يومية في كتاب نيل الخيرات بملازمة الصلوات:
1-قراءة جزء من القرآن علي الأقل كل يوم، ويحسن أن يكون بعد صلاة العصر، ثم بعد ذلك يقول المريد: يا حي يا قيوم يا باسط يا ودود يا تواب يا كريم يا الله 100مرة.
2-ختم لكل صلاة مفروضة.
3-قراءة الورد القولي الآتي مائة مرة بالنهار ومائة مرة بالليل، وكل النهار أو الليل وقت له، ويقرأ علي وضوء أو غير وضوء:
أ-أستغفر الله إن الله غفور رحيم. 100مرة.
ب-لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير. 100مرة.
ج-اللهم صل علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، صلاة تَحُلُّ بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتزيل بها الضرر، وتهون بها الأمور الصعاب، وترضيك وترضيه، وترضي بها عنا يارب العالمين. 100مرة.
ولما كان الذكر علي ثلاثة أحوال: ذكر اللسان، وذكر القلب، وذكر القلب واللسان، فإن الإمام سمي هذا الورد بالورد القولي ، أي ذكر باللسان، حتى لايحرم المريد- وهو المبتدأ في الطريق- من أن ينال أجره من قوله هذا إن لم يحضر قلبه، ومع تكرار هذا القول فقد يرق القلب ويحضر فيكون هذا الورد باللسان وحضور القلب معًا فينال المريد البغية المنشودة من هذا القول.
4-قراءة الصلوات ليلة الاثنين والخميس من كل أسبوع في مجلس جماعي متبوعة بالذكر ودرس العلم إن أمكن، إلى أن يتمكن المريد فيقرأها في اليوم مرتين: مرة بعد صلاة الفجر ومرة بعد صلاة المغرب إن لم يكن هناك درس علم، وإلا فبعده، ويحسن أن يكون ذلك في جماعة.
5-عند اصفرار الشمس يتوضأ المريد ويدعو بهذا الدعاء: اللهم أمسي ظلمي مستجيرًا بعفوك، وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك، وأمسي خوفي مستجيرًا بأمانك، وأمسي ذلي مستجيرًا بعزك، وأمسي فقري مستجيرًا بغناك، وأمسي وجهي البإلى الفاني مستجيرًا بوجهك الدائم الباقي ، اللهم ألبسني عافيتك، وأحللني أمانك وقني شر خلقك من الجن والإنس يا الله يا أرحم الراحمين.

والمقصود بالحضرة عند آل العزائم كما يلي
1-الصلاة علي رسول الله: ويبدأ مجلس الصلوات بقراءة الأدعية القرآنية،ثم فتوحات الصلاة علي سيدنا رسول الله وهي أربعة، ثم قراءة حزب الحصن الحصين، وبعدها استغاثة التوجه الروحاني.
2-حلقة الذكر: ويبدأ الذكر بقول الله الله بالجهر، وكان الإمام شخصيا يفتتح الذكر الجهري بقوله الله سبحانه (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)(الأنعام: من الآية91). والذكر يكون في حلقة.. وهيئته مثل ركوع غير كامل والرفع منه، وتكرار ذلك بدون ميل يمنة ويسرة مع الاستمرار في قول الله الله، فاللسان ينطق بها والقلب يستحضر أسماء الله الحسنى أسما بعد اسم. ويتوالى هذا الذكر إلى أن يفتح الإمام ذكر السر تاليا قول الله عز وجل ) أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28)، أو (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ )(لأعراف: من الآية205).
وبعد ابتداء هذا الذكر في السر، يبدأ الإمام في إنشاء قصيدة وكان الإمام يلقى البيت الأول من القصيدة فيكتبه الكتبة فورا فيتغني به المنشدون فور سماعه، ثم يملي الإمام البيت الثاني وهكذا إلى أن ينتهي إملاء القصيدة، وهذه القصائد تسمي قصائد الذكر. وبعد ذلك يذكر الإمام عدة مرات بقوله:
الله الله ربي .. الله الله حسبي .
الله الله وليي .. الله الله وكيلي .
الله كريم تواب.. الله حليم وهاب.
ثم يختم الإمام الذكر بقوله (لا إله إلا الله) بالمد الطويل ثلاث مرات
ثم قوله (سيدنا محمد رسول الله ﴿ ص وآله) مرة واحدة.
3-قراءة القرآن: وبعد اختتام الذكر، يطلب الإمام من الإخوان الجلوس في هدوء وخشوع، ثم يقرأ أحد الحاضرين ماتيسر من آيات الذكر الحكيم.
4-درس العلم: ثم يلقي الإمام درسًا في شرح الآية التي تليت من قبل وبذلك تكون الحضرة قد أقيمت.

أسلوبه الفريد في دروسه[عدل]
كان للإمام طريقة خاصة في إلقاء دروسه، فكان للقصة دور كبير بحيث تبقي في الذهن ولا تنسي ، وبأسلوب روائي تمثيلي أكثر منه نظري تلقيني ، فقد كان يمثل عمليا العلوم التي تتعلق بالأفعال، ويسوق الأمثال للنظري منها لتقريب الحقائق، ويصور الحقائق المجردة ويجسدها في أسلوب قصصي حتى ترسخ المعلومات في ذهن الطالب ويتمثلها معالم بين عينيه وتنتقش في نفسه. لذا عندما عرف الإمام العلم قال: هو تصور النفس رسوم المعلوم.
وقد روي أنه كان يلقي درسًا بمسجد الخرطوم الكبير في شمائل النبي ﴿ ص وآله﴾. وفي أثناء الدرس وقف الإمام قائلاً: أرأيتم كيف كان يمشي النبي صلي الله عليه وسلم؟ والناس في شوق ليروا ذلك، فأصلح الإمام من هندامه ثم رفع رجله اليمني ، وقبل أن يضعها علي الأرض فإذا بالحاضرين ينفعلون قائلين (الله) بالمد الطويل، فكأنما مثل لهم الصورة مشرقة في مرآتها. فرجع الإمام إلى مكانه وجلس، وبعد برهة، وعندما أفاق الناس من الجمال الذي أحسوه وعاشوا فيه، قال لهم: كنت أريد أن أريكم كيف يمشي النبي ﴿ ص وآله﴾، فإذا كان محمد ماضي أراد أن يمثل لكم فلم تتحملوا، فكيف إذا رأيتم رسول الله ﴿ ص وآله﴾؟
وقد روي أن الإمام كان يذهب إلى القسم الابتدائي بالكلية ويجمع الطلاب ويتباسط معهم ويتنزل لهم قائلاً: كيف تصلون؟ كيف تتوضئون؟ ويفعل ذلك عمليًا أمامهم حيث يأتي بإبريق الماء ويكلف أحد الطلاب بصب الماء فيتوضأ أمامهم، مبيناً الفرائض والسنن، ثم يفرش جبته علي الأرض ليريهم كيف يصلون لأن الرسول ﴿ ص وآله﴾ يقول: (صلوا كما رأيتوني أصلي ) . فهو يمثل حضرة الرسول ﴿ ص وآله﴾ في علومه وحِكَمِهِ لهذا العصر، ويقول لهم عبارة يذوقها أهل المعرفة: (يا أولادي خير لكم أن تتعلموا مني ، فبعد أبوكم الشيخ لن تجدوا من يعلمكم).
وكما تميز الإمام بأسلوبه في التدريس وآدابه عند إلقاء الدرس، فإنه كذلك تميز وتفرد في طريقته لجذب الناس لحلقة العلم ليفقههم في أمور دينهم.
حتي في حياة الإمام العادية كان يعطي الدروس والعبر والإشارات بطريقة غير مقصودة ولا تُنسي أبدًا. ففي يوم كان متوجهًا من بُري المحس إلى كلية غردون. وكان قد أعطي ريالاً مجيديًا للشيخ أحمد النور ليركب به ويلقاه بالكلية، حيث أن الإمام سيركب دابته فآثر الشيخ أحمد النور أن يسير وراء الإمام. حتى إذا جاوز منطقة بري إلى الفضاء الواسع الذي يفصل بري عن الكلية- وبها خط سكة حديد علي مرتفع بسيط من الأرض- وَجَّهَ الإمام دابته لتسير بين القضيبين. وبعد مسافة تحكم الإمام في لجام الدابه ليوجهها بعيدًا عن هذا الطريق فنزلت من هذا المرتفع، ثم ترك لها العنان لتسير كيفما تريد، فصعدت المرتفع لتسير بين القضيبين، وكلما نحاها عن ذلك عادت، والشيخ أحمد النور ملاحظ ذلك. قال له الإمام: أتلاحظ ذلك يا ولدي أحمد؟ هذه دابة أريد أن أنحيها عن الطريق المعتدل إلى طريق متعب فإذا بها ترجع إلى طريقها المعتدل، والإنسان نريد له أن يسلك الطريق المعتدل المستقيم ولكنه يتركه للطريق المعوَجّ.

دوره في إحياء روح الجهاد ومقاومة الإستعمار[عدل]
تركزت أبحاث المؤرخين الإنجليز الذين أرخوا لاستعمار بريطانيا العظمي للسودان، ذلك الاستعمار الذي جَهِدَ غلاة الاستعماريين علي توطيد أركانه وتثبيت جذوره وتدعيم وجوده بنية إبقاء السودان تحت الحكم البريطاني لقرون طويلة حتى يستطيعوا أن يحكموا قبضتهم ويعززوا سيطرتهم علي القارة كلها:
علي أن أسباب فشل جهود طواغيت الاستعمار البريطاني في إطالة أمد استعمارهم للسودان ترجع كلها إلى مناهضة الإسلام لهم كدين تعمقت جذوره في أفئدة المؤمنين السودانيين فهبوا في انتفاضتين عارمتين جرفتا كل مخططات الإستعماريين فدمرتا كل آمالهم في دوام إحتلالهم للسودان المسلم.
أما الانتفاضة الأولي : فكانت الحركة المهدية.
وأما الانتفاضة الثانية: فكانت الحركة العزمية.
ولقد أسهب هؤلاء المؤرخون، ومن بينهم جون سبنسر تريمنجهام في كتابه (الإسلام في السودان) علي المقارنة بين الحركتين: المهدية والعزمية، وأجمعوا علي أن الحركة العزمية كانت أعظم خطرًا وأقوي تأثيرًا لأنها قامت علي أفكار زرعها داعيتها الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم في عقول الصفوة المثقفة الممتازة من أبناء السودان، ودأب علي رعايتها وتنميتها حتى أثمرت وآتت أُكُلها وانتشرت بواسطة تلاميذه ومريديه بين كل أفراد الشعب السوداني وطوائفه، فتأسست علي مبادئه وأيديولوجيته الجمعيات الوطنية التحررية، وقامت صحف سياسية تلهب حماس الشعب للنضال من أجل حريته والدفاع عن كرامته.
وعندما تحدث المؤرخ الإنجليزي جون سبنسر تريمنجهام عن الحركة المهدية والعزمية قال: (.. أما العزمية فإنها أخذت طبيعة مؤسسها الأستاذ الذي مهنته التعليم والتثقيف فكان يتعامل بالفكر مع عقول رواد حلقاته وبث فيهم المباديء الإسلامية التحررية، وأحسن عرض الشريعة الإسلامية في محاضراته بأسلوب شيق رزين، ولذلك فإن رواد حلقاته يمكن تصنيفهم علي أنهم تلاميذ لا مريدون).
إن الإمام قد أبهر طلابه السودانيين بمحاضراته غزيرة العلم وذات الأسلوب الأدبي الشيق الجذاب فلازموه وفتح لهم بيته. لقد تركزت محاضراته علي أن الإسلام ليس فقه شرائع تعبدية، بل هو أيضًا سياسة شرعية، ومن أوليات هذه المباديء الشرعية أن لا يتولي أمور المسلمين إلا خليفة يرتضونه، وحرام عليهم أن يستكينوا لمستعمر كافر.
واتسعت دائرة رواد بيته حتى غدي كعبة للمثقفين السودانيين وذوي النوازع الوطنية والتحررية، ومن ثم نشأت في بيته حركة وطنية تحررية أدت إلى قيام أحزاب سياسية وصدور صحف تنادي بالاستقلال وطرد المستعمر.
سلط كتاب (تاريخ السودان الحديث) الأضواء علي حال المسلمين في الوقت الذي كان الإمام يعمل به في السودان وقبلها، وكذلك نظرة المستعمر إلى الإسلام، فقال: " اهتم البريطانيون بالإسلام اهتمامًا خاصًا نابعًا من إدراكهم لخطورته في المجتمع وفرق البريطانيون بين نوعين من الإسلام في السودان:
إسلام صوفي سموه الإسلام الشعبي
وإسلام سني سموه الإسلام التقليدي .
وحاربوا الإسلام الشعبي الذي يمثله الصوفية لأنهم السبب الأساسي في الثورة المهدية حيث تمكن حفنة من الصوفية من نفجير ثورة قوضت النظام التركي ، وعزي الإنجليز ذلك إلى قوة ونفوذ الصوفي أو الشيخ.
ومما ضاعف من تخوف الحكم البريطاني من الحركات الدينية أن القيادة البريطانية في السودان كانت في يد شخصيات ذات خلفية أمنية وتدريب أمني ، فالحاكم العام (رونالد ونجت) والمفتش العام (سلاطين) كانا في جهاز الإستخبارات، فكان أي تحرك ديني يوضع تحت المجهر الأمني ، وكانوا يتوهمون بهاجسهم الأمني أن المهدية يمكن أن تتكرر.
تعامل البريطانيون مع العلماء السنيين ليكونوا لهم عونًا في تحقيق الإستقرار، كما اتجهوا إلى الطرق الصوفية التي عارضت المهدية. وأصدرت الحكومة قرارًا بمنع الاجتماعات الخاصة بما في ذلك نشاط الطرق الصوفية، وكانت الحكومة البريطانية بالسودان كثيرًا ما تستدعي اللجنة للتحقيق في نشاط رجال الصوفية الذي يحمل تهديدًا للأمن واعتمدت علي تلك التحقيقات في اتخاذ خطواط قمعية.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولي عام 1914م ودخول تركيا الحرب ضد بريطانيا وإعلانها الجهاد الإسلامي، استنجدت الحكومة بالعلماء وبعض الزعماء الدينيين فأعلنوا تأييدهم للحكومة وعارضوا دعوة السلطان العثماني وأرسلوا برقيات التأييد للحاكم العام ((ونجت)) والتي جمعت ونشرت في كتاب باسم ((سفر الولاء)). وعندما انتصرت بريطانيا في الحرب كان ضمن الوفد السوداني الذي ذهب إلى إنجلترا لتهنئة الملك مجموعة من العلماء والزعماء الدينيين".
من هذه المقدمة يتبين لنا الجو العام الذي أحاط بعودة الإمام إلى مصر نهائيًا. ومن ناحية أخري ، فقد كشف الإمام الغطاء عن العلماء بالدنيا والجهلاء بالآخرة وكذلك أدعياء التصوف، وهم الذين استمالهم الحكم البريطاني إليه لتنفيذ مآربه، وهم منسوبون إلى الصوفية والتصوف ظلمًا وزورًا.
قام الإمام في دروسه بتوعية المسلمين من شر هؤلاء، مبينًا أنهم يُمَوِّهُونَ علي العامة بأنهم الدعاة إلى الله الوارثون لأحوال الأقطاب وأنهم يمكنهم النفع والضر، ويلفتون المسلمين عن العمل الواجب عليهم شرعًا وعقلاً من العلم والعمل للدنيا، ومن هؤلاء من يعلن شرف انتسابه لأهل البيت.
بين أن من ينتسب لأهل بيت رسول الله ﴿ ص وآله﴾ ويخالف سنته فليس منه، وإنما هو دَعِيّ ينتسب إلى غير أبيه.
كشف الإمام الغطاء عن هؤلاء الأدعياء، لذا قاموا بالوشاية والكيد له عند الحكام الإنجليز وأوهموهم بأنه يعمل علي تحطيم نفوذ الأئمة الدينيين والذين يعتمد عليهم الإنجليز في قبول حكمهم لدي الأهإلى ، وبلغ بهم الأمر أن أتهموه بأنه يدعي المهدية وأنه سوف يظهر كمهدي يحمل الراية السوداء، كما جندوا بعض أتباعهم للعمل كجواسيس لدي الإنجليز لينقلوا ما يدور في مجالس ودروس الإمام.
كان الإمام على الدوام يستنهض الهِمم ويثني بالخير دائماً على أبطال الإسلام وينشر بطولاتهم، حتى أنه عندما وقع الأمير عثمان أبو بكر دقنه (وهو أمير الشرق وقائد قوات المهدية بها) في الأسر بعد فتح السودان عام 1898م بالقرب من سواكن واقتيد مكبلا بالحديد من سواكن ومنها إلى سجن حلفا، جعل الناس يضحكون عليه شماتة واستهزاء، فانبرى لهم الإمام قائلا ومنبهاً (أتضحكون على مسلم يحارب أعداء دينه ووقع في الأسر؟!).
وفي المدرسة الأميرية بسواكن أخذ الإمام يلقي على تلاميذه الدروس في عظمة الجهاد والمجاهدين، مبينا مآثر الأمير عثمان دقنه وما لـه من فضل في محاربته الإنجليز وأعوانهم، مما جعل التلاميذ يتأثرون بذلك وتنمو فيهم الروح الوطنية والغيرة على الإسلام. وأثمرت هذه النفثات المباركات على تلاميذه، ومن بينهم المؤرخ السوداني الشهير محمد صالح ضرار الذي دون تاريخ السودان عامة وتاريخ سواكن خاصة. وقد كتب هذا المؤرخ الكبير مفدمة كتابه "تاريخ سواكن والبحر الأحمر" قائلا : وفي أحد أيام الدراسة ألقى علينا أستاذنا السيد محمد ماضي أبو العزائم محاضرة كلها بطولة وثناء على الأمير عثمان أبو بكر دقنه، فتاقت نفسي منذ ذلك التاريخ للبحث عن حياته.
لقد أثمر وجود الإمام بسواكن في تكوين رجال حملوا مشعل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فنشروا الطريق وأقاموا المساجد والزوايا وأحيوا موات القلوب وصححوا عقائدهم وجاهدوا في الله حق جهاده.
وكان البريطانيون مدركين لدور الدين في حياة السودانيين لا سيما وأن حكمهم في حقيقته إنما هو احتلال صليبي استعماري علي أنقاض دولة وطنية مسلمة. فقد كتب اللورد ملنر: (إن خضوع المسلم لحاكم مسيحي يعارض روح الإسلام نفسها)، وعبر أحد البريطانيين عن تخوفه من الحركات الدينية وإمكانية انفجارها في السودان حيث التطرف الديني كامن في عمق بسيط تحت السطح. وكان الحاكم العام البريطاني (ونجت) باشا أكثر وضوحًا وصراحة حين قال: ( يتعين علينا ألا نتراخي لحظة في احتياطاتنا ضد انتشار هذه الحركات، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك بإمكانياتنا المحدودة أن نسحقها بلا رحمة في بدايتها) .
بهذا الفهم تعامل البريطانيون مع كل من يمثل قيادة دينية شعبية قد تقوّي الرابطة الإسلامية وتبث روح الإسلام في النفوس كدين لا يفصل بين الدين والدولة، وبين الفرد والجماعة، وبين الدنيا والآخرة.
والإمام كان يبث بين طلبته وتلاميذه ومريديه روح التدين، ويقوّي ويعمّق الرابطة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية علي أساس أن الإسلام هو النسب وهو الوطن وهو الدين، ويحذر الجميع من الوقوع في حبائل الاستعمار، ويبين مكايده وعمله علي استنـزاف ثروات وعقول المسلمين. لذا كان كثيرًا ما يصطدم بإدارة الكلية.
ولما اندلعت الحرب العالمية الأولي في العام 1914م، دخلت تركيا الحرب ضد الإنجليز، وتركيا تمثل دولة الخلافة الإسلامية والتي أعلنت الجهاد المقدس ودعت كل المسلمين لمناصرتها والوقوف بجانبها. وفي الجانب الآخر، دعا الحاكم البريطاني في السودان الموظفين والأهإلى للوقوف مع بريطانيا مؤكدين أن البريطانيين أصدقاء الإسلام وحماته، واستمال البريطانيون بعض العلماء وبعض زعماء الطرق الصوفية بإغداق المنح والإعانات المالية عليهم فقاموا بتأييدهم وطمأنة الأهإلى وإقناعهم بالوقوف ضد دعوة السلطان العثماني.
و إزاء هذه الأحداث قام (الإمام) بكشف الحقيقة وإبطال دعواهم، وكان الإمام يبث روح الدين والرابطة الإسلامية وحب الوطن والأخذ بأسباب التقدم وتعلم الفنون، وذلك من أجل النهوض بالأمة الإسلامية، ويحارب الاستعمار لعلمه بأنه يعمل علي هدم الدين في نفوس المسلمين، وليقينه بأن المسلمين لو تمسكوا بشريعتهم وأخذوا بالعلوم فسوف يكون لهم الشأن والعلو والمكانة في الدنيا والفوز في الآخرة، لذا كان الإمام يربي تلاميذه ومريديه علي هذا ويبين لهم مغبة الوقوع في حبائل الاستعمار وكيف أن الاستعمار يعمل علي استنـزاف ثروات المسلمين.
و أثناء درس من دروس الإمام، أمسك بجوربه المصنوع من القطن سائلاً: مم صُنِعَ هذا الجورب؟ فقالوا من القطن، فسأل: ومن زرع هذا القطن؟ فقالوا: نحن زرعناه في بلادنا، فسأل: ومن الذي اشتراه؟ فقالوا: الشركات الإنجليزية، فسأل فأين تذهب به؟ فقالوا إلى مصانع لانكشاير حيث تصنعه جواربًا وغير ذلك ثم يرجع إلينا بثمن أعلي . وبهذا يكون الإمام قد وضع النقاط علي الحروف، ثم أكد فقال: هل رأيتم القطن الذي زرعناه؟ ماذا لو صنعناه؟!!
و قد كثر صدور مثل ذلك في دروس الإمام، لذا كانت المخابرات البريطانية في السودان تسترق السمع لدروسه سواء كانت في الأماكن العامة كقاعات الدراسة والمساجد أو في داره (ببري)، حيث كان مدير المخابرات بنفسه يسترق السمع لدروس وأحاديث الإمام.
والإمام لم تكن تأخذه في الله لومة لائم، ولم تلن له قناة، ولم يغض طرفه عن أصغر الأمور، فعندما لاحظ أن الطلاب يكتبون اسم (غردون) علي الكراسات لم يقبل ذلك واستنكره، إذ كيف تدرس الشريعة الإسلامية تحت اسم (غردون) الإنجليزي ؟ لذا طلب من طلابه أن يشطبو اسم كلية (غردون) ويكتبوا بدلاً منها كلية (أهل الله)، وبالفعل قام الطلبة بذلك، فاستشاط المستعمر غضبًا.
امتدت دروس الإمام بمسجد الخرطوم الكبير لفترة زمنية طويلة، فالتف حوله الكثيرون من المتعلمين ومحبي العلم والمريدين، وجعلت حلقة دروسه تكبر وتكبر ويكون لها الأثر الفعال في المجتمع، مما أثار حفيظة بعض الزعماء الدينيين، فعملوا علي إثارة الإنجليز وتأليبهم عليه، وبدأت المضايقات والعقبات توضع أمامه، مره بالتشويش عليه أثناء الدرس، وتارة بإلصاق التهم عليه بدعوي المهدية، حتى كان اندلاع الحرب العالمية الأولي عام1914م، فوقف الإمام مؤيدًا لدولة الخلافة الإسلامية تركيا ضد الإنجليز وحلفائهم.
لقد تحقق الإنجليز وأعوانهم من الخطر الداهم الذي يمثله بقاء الإمام بالسودان، فاستقر الرأي علي إخراجه منها بشكل أو بآخر، واتجهت نيتهم في البداية لنفيه إلى جزيرة مالطا أثناء سفره في إجازته إلى مصر، وصدر قرار النفي إلى مالطا.
ولما وصل الإمام إلى الشلال عائدًا من السودان كان ينتظره هناك الآلاف من تلاميذه، وعدد من محبيه ومن مريديه من خيرة رجالات مصر، وكان في الباخرة التي أقلته من حلفا إلى الشلال (ونجت) باشا، وقد تقابل مع (ونجت) تلاميذ الإمام من رجالات مصر علي رأسهم محمود سليمان باشا، ومحمود الشندويلي باشا، وأحمد باشا الشريعي ، وحمد الباسل باشا، وكثيرون من أعلام الطب والمحاماة والعلماء والأعيان. وقد طلب هؤلاء من الحاكم العام أن يكون نفي الإمام إلى بلدة المطاهرة بالمنيا بدلاً من جزيرة مالطا، فاتصل (ونجت) لاسلكيًّا بإنجلترا، وصوَّرَ لحكومته خطورة نفيه إلى مالطا فوافقوا.
وبمجرد وصوله إلى بلدته وافاه خطاب وكيل حكومة السودان بعدم سفره مرة أخري إلى السودان. وقد تحولت بلدة المطاهرة وما حولها إلى مدارس للإمام خرجت أعلام الوطنيين وأئمة المجاهدين الذين بدأت بهم الثورة الوطنية عام 1919.
كان منزل الإمام بمصر كعبة وفود الأمم الإسلامية من مختلف الأجناس، ومحط أنظار سفراء الممالك الإسلامية وعظماء مصر ممن لم ي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alrefaee.ahlamontada.com
 
سيرة ابو العزايم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ابو العزايم 1
» سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام،
» تطوف بنا الذكريات العطرة في سيرة سيدنا محمد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منى الفخرانى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: