منى الفخرانى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منى الفخرانى

روحانيات وتصوف اسلامى
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


المساهمات : 798
تاريخ التسجيل : 30/03/2013

الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية ) Empty
مُساهمةموضوع: الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية )   الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية ) Emptyالإثنين نوفمبر 04, 2013 4:30 am

الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية )
القاضي البيضاوى رحمه الله



الله يعلم ما بالقلب من ألم * ومن غرام بأحشاء ومن سقم
على فراق فريق حل في الحرم * فقلت لما همى دمعي بمنسجم
على العقيق عقيقا غير منحسم
أم تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

الله لوع أحشائي بضارمة * لا ينطفى حرها يوما بساجمة
وكم سألت ونفسي غير سالمة *هل جاء فيح قبا منها بناسمة
أمن لواعج أشواق ملازمة
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة *وأومض البرق فى الظلماء من إضم

الله أفهم قلبى منذ كنت فتى *فلا ترانى لغير الحب ملتفتا
متى خلا منهم طى الضمير متى *كم عاذل عاد لى بالعذل ما سكتا
وصاحب صاح بى لما إلى أتى

فما لعينيك إن قلت أكففا همتا * وما لقلبك إن قلت استفق يهم

الله يشهد أن الصب منكظم *من الغرام وفى أحشائه ألم
كأن فاه من الكتمان ملتجم* ودمع عينيه من جفنيه منسجم
من حر نار لها فى قلبه ضرم
أيحسب الصب أن الحب منكتم*مابين منسجم منه ومضطرم

الله يُذْهِبُ ما بالقلب من عَللٍ*ومن سِقامٍ حشا الأحشاء من غُللٍ
ومن دموع جرحن الخد من بلل*بزورة لفريد حل فى حلل
إن حلها مذنب أخلته من خلل
لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل*ولا أرقت لذكر البان والعلم


الله يطفئ نارا بالحشا إتقدت*أسلت دمعى من الأجفان ماخمدت
أشار قلبى لطرفي عندما وردت*شهود وجدى على خدى بما وَجَدْتّ
وكم إشارة وجد منك قد وُجِدْتّ
فكيف تنكر حبا بعدما شهدت*به عليك عدول الدمع والسقم

الله يرحم صباً في الهوا افتتنا *ما حالف السهد حتى خالف الوسنا
وأنت تخفى الهوى والوجد والحزنا*أليس قد فهت عن أسرارهم علنا
وقلت قد نلت من هجرانهم محنا
وأثبت الوجد خطى عبرة وضنى *مثل البهار على خديك والعنم

الله عن حى أهل الحي أفرقني*وهمّ همي بأحزاني يحرقني
والغمُ عمَ وهمع الدمع أغرقني*فقلت لما أتى نومي ليسرقني
والطيف ضيفي أتى باللطف يطرقنى
نعم سرى طيف من أهوى فأرقني*والحب يعترض اللذات بالألم

الله ألقى أمورات مقدرة *في لوحه قِدَماً كانت مسطرة
قلوب أهل الهوى أضحت مكسرة*دموعهم بالدِمَاَ باتت مكدرةً
رجالهم أصبحت بالوجد مخبرة
يا لائمي في الهوى العذري معذرة*منى أليك ولو أنصفت لم تلم

الله لوعني بالحب من صغري* فلا مفر من المحتوم في القدر
إلى متى اللوم يا خالي من الفكر*ألا ترى الدمع من عيني كالمطر
والجسم ذاب من التبريح والغير
عدتك حالي لا سري بمستتر*عن الوشاة ولا دائي بمنحسم


الله سر الهوى في القلب يودعه*من ذا الذي يا لئيم اللوم يمنعه
يا لائمي كف قلب الصب يوجعه*من الملام وليس اللوم يمنعه
سألتك الله إن اللوم يصدعه
محضتني النصح لكن لست أسمعه*إن المحب عن العذال فى صمم

الله أرجوه بالتوحيد يختم لى*عند الممات وهذا منتهى أملي
مضى زماني ولم أصلح به عملى*وجاء نصحى مشيب الرأس من أجلى
ولست أصغى لنصح من واخجلي
إني اتهمت نصيح الشيب فى عذلى *والشيب أبعد فى نصح عن التهم

الله يلهم نفسي الرشد إن وعظت*ويصطفيها بقول الصدق إن لفظت
كم ذا وعظت وهى للوعي ما لحظت*وكلما قلت رقى للنهى غلظت
وفي مراح الهوى نامت وما يقظت
فإن أمارتى بالسوء ما اتعظت *من جهلها بنذير الشيب والهرم

الله يحجب عنها الحجب والبطرا*لأنها تركتني في الهوا سمرا
عجزت فى أمرها كم أقدح الفِكَرا*وليس تقرأ لي من قبلها سطرا
من الملوك وأهل العلم والفقر
ولا أعدت من الفعل الجميل قرى*ضيف ألم برأسى غير محتشم

الله أرجوه أن الذنب يغفره*وكسر قلبي بالغفران يجبره
مضى زمان الصبا والله يستره*وجاء شيبي الذى قد كنت أحذره
مخبرا أن عمري راح أكثره
لوكنت أعلم أنى ما أوقره*كتمت سرا بدا لى منه بالكتم

الله يحرس نفسي من عمايتها *لعلها تحظى بخير فى نهايتها
كم حملتني ذنوبا في بدايتها*وكم تروم مزيدا عن كفايتها
وليس تأمر خيرا في ولايتها
من لي برد جماح من غوايتها *كما يرد جماح الخيل باللجم

الله يحفظها من سوء كبوتها*بهوة اللهو إذ تهوي لشقوتها
هنها وذرها ولا تركن لذروتها*وإن دعتك لأمر دع لدعوتها
فهي التي أحرقتني سوء قسوتها
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها* إن الطعام يقوى شهوة النهم

الله يرفع عنها العجب والكسلا*لأنها ألبستني في الهوي حللا
فلا تدعها تسير العجب والخيلا*وكن عن اللهو يا مغرور منعزلا
واسمع لما قال فيها شيخنا مثلا
والنفس كالطفل إن تهمله شب على* حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

الله أتاك عقلا كي تعليه *على هوى النفس رخصها لتغليه
ونوره فاجتهد حتى تجليه* على فؤادك واحذر أن تخليه
من زينة الزهد فيها كى تحليه
فاصرف هواها وحاذر أن توليه*إن الهوى ما تولى يصم أو يصم

الله أكبر إن النفس ظالمة* لأنها بأمور الشر عالمة
تروم لو أنها للعقل خاصمة*فاحذر عليها إذا ما هي مخاصمة
واعكس رضاها لأن النفس آثمة
وراعها وهى في الأعمال سائمة*وإن هي استحلت المرعى فلا تسم

الله يؤتيك في الدارين نافلة*إن رجعت عنك نفسا منك خاتلة
فإنها لم تزل للغش مائلة*فجنب القلب يا مغرور غائلة
منها ودعها مدى الأيام خاملة
كم حسنت لذة للمرء قاتلة * من حيث لم يدر أن السم في الدسم

الله يخليك من حب ومن خدع *إن كنت للنصح يا هذا بمستمع
كم أكلة أهلكت من غير ما وجع*وجوعة فتكت في الخلق من ورع
فكن بما جاء من قوت بمقتنع
واخش الدسائس من جوع ومن شبع*فرب مخمصة شر من التخم

الله يرضى إذا ما النفس قد ملئت*خوفا ورعبا وتخليصا بما هدأت
وأن ترم أنها مما بها برئت*وإن تراها بغير الله قد كلئت
فحثها للتقى حثا وإن خلأت
واستفرغ الدمع من عين قد إمتلأت*من المحارم والزم حمية الندم

الله يرفع عنها الضر والألم *إن أنت حققت مما يأتى به نعما
وإن تكن بجميل الستر معتصما*فقدم الخوف واجعل همك الندما
ومقلتيك على التفريط سحهما
وخالف النفس والشيطان واعصهما*وإن هما محضاك النصح فاتهم

الله يخزيهما كم أقسما قسما*بالله زورا وكم للقلب قد قصما
فاحذرهما فهما كم هتكا حرما*للخلق بالملق لا بالحق ابتسما
وكن إذا حكما للحكم متهما
ولا تطع منهما خصما ولا حكما*فأنت تعرف كيد الخصم والحكم

الله يعفو بفضل منه عن زلل*وعن خطايا عظيمات وعن خلل
جنيتها في زمان ضاع في كسل*فكن على زمن التفريط وجل
ولا تمل نحو ما قد طال من أمل
أستغفر الله من قول بلا عمل* لقد نسبت نسلا لذى عقم


الله يحميك من ريب ومن شبه*إن كنت للنصح يا هذا بمنتبه
وتسمع الوعظ كي تحظى بمشربه*إن تسع ما خاب ساع في تسببه
ودع قليب المعنى تلهبه
أمرتك الخير لكن ما أئتمرت به* ولا استقمت فما قولي لك استقم

الله يجعل هذى النفس قابلة*للخير والرشد والإنصاف مائلة
لعل تأمن يوم الحشر غائلة*إذا أتيت وكم حملت راحلة
من الذنوب وكم أوسقت زاملة
ولا تزودت قبل الموت نافلة*ولم أصل سوى فرد ولم أصم

الله يذهب عنى الوجد والجلا*إذا أتيت ليوم حل فيه بلا
وقيل هذا الذى لم يسلك السبلا*أقول يا رب ها قد جئت مبتهلا
وليس قدمت لي علما ولا عملا
ظلمت سنة من أحيا الظلام الي*أن اشتكت قدماه الضر من ورم

الله أواه لما أن إليه أوى*فليس ينطق في أحكامه بهوى
وليس عن غير مولاه الكريم روى*وعظم الفضل أن الله عنه زوى
جمع الحطام ولو رام الكنوز حوى
وشد من سغب أحشاءه وطوى *تحت الحجارة كشحا مترف الأدم

الله والاه ما يهواه من رتب*وزاده رفعة فى العلم والأدب
نعم وجاءته دنيانا بلا تعب*أشاح عنها ولم يركن الى رغب
وعاش فيها قليل المال والنشب
وراودته الجبال الشم من ذهب *عن نفسه فأراها أيما شم

الله خيره فالخير خيرته*والعدل والبذل والإحسان سيرته
والعفو والصفح والإنصاف ميرته*كم كان يطوي وفي الإنعام جيرته
وليس تصبو لدنيانا سريرته
وأكدت زهده فيها ضرورته *إن الضرورة لا تعدو على العصم

الله زينه بالحسن فهو حسن *لما لمولاه في كل الأمور ركن
أوى الى الله في سر له وعلن*لا يبتغى من ديار الموت منذ سكن
سوى الحلال لقوت أو لستر بدن
وكيف تدعو إلي الدنيا ضرورة من*لولاه لم تخلق الدنيا من العدم

الله بالمدح للمختار منّ علىّ*عسى يرى لي بين المادحين حلى
إذا أتيت لأقرأ الصحف من عملي*مالي سوى من له فضل يشير إلىّ
هو الذى لم يشب وجه القبول علىّ
محمد سيد الكونين والثقلين*والفريقين من عرب ومن عجم

الله رب العلى بالحكم مفرد *لا زوج لا والد كلا ولا ولد
أوحى إلى الرسل آيات لها مدد*يفيض منها علوم كلها رشد
وكلهم برسول الله معتمد
نبينا الآمر الناهى فلا أحد*أبر في لا منه ولا نعم

الله كرمه فالبر طاعته*وليس في الخلق من أوتى براعته
أتى بخير فنالته جماعته*وفي القيامة تحمينا ضراعته
كما حمتنا من الأعدا شجاعته
هو الحبيب الذى ترجى شفاعته*لكل هول من الأهوال مقتحم

الله رب تعالى في تحجبه* بدا بخلق نبى يستضاء به
ما زال مستترا في حجب غيهبه*حتى أتى وجميع الناس في شبه
فقام فينا بدين غير مشتبه
دعا إلي الله فالمستمسكون به*مستمسكون بحبل غير منفصم

الله نجى به نوحا من الغرق *كذاك نجى لإبراهيم من حرق
أقسمت بالله رب الناس والفلق*وحق من خلق الإنسان من علق
إن الذي أخجل الأقمار في غسق
فاق النبيين في خلق وفى خلق*ولم يدانوه في علم ولا كرم

الله أرسله والعلم مندرس *والناس في فترة والوقت منعكس
أتي بنور الهدى والأمر ملتبس*وجاد بالجود حيث الجود منحبس
فما من الرسل إلا منه مقتبس
وكلهم من رسول الله ملتمس *غرفا من البحر أو رشفا من الديم

الله جاعله بحرا لمدهم *فمذ صفا قد صفا مشروب وردهم
جميعهم شربوا منه بجهدهم *فنالهم وجد سامي فوق وجدهم
فلازموا مذهب الهادي قصدهم
وواقفون لديه عند حدهم *من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

الله كمل من في الله غيرته*ولم تزل في رضى المولى بصيرته
وليس تبدو لراجيه ضرورته*وفرقت عصب الأحزاب سورته
من بعد ما حقق اليأسا عشيرته
فهو الذي تم معناه وصورته*ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم

الله ملكه أعلى خزائنه *فاستخرج الدر يزهو من معادنه
وزعزع الشرك حقا من مساكنه*ودمر الكفر في أقصى أماكنه
نعم وجاد علينا من ميامنه
منزه عن شريك في محاسنه *فجوهر الحسن فيه غير منقسم



الله أحيا بإحياهم لحيهم*من بعد ما هلكوا جمعا بغيهم
لما أتوه حيارى بعد عيهم*لم يرجعوا منه إلا بعد ريهم
زها وزاد مزايا فوق زيهم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم*واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم








الله صفى لقلب المصطفى فصفى*وزاده رفعة من فوق كل صفى
نعم وصرفه فى الكائنات وفي *جنات عدن بها للمؤمنين يفي
فزده مدحا فإن الفضل غير خفي
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف*وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

الله أوحى إليه حين كمله*أمين وحى بذكر منه أنزله
وبالغمامة أنى صار ظلله*وبالمهابة والتبجيل جلله
وللشفاعة يوم البعث أهله
فإن فضل رسول الله ليس له*حد فيعرب عنه ناطق بفم

الله أنزل في آياته حكما *على النبيين ألقوها إلى العلما
وكلهم أطنبوا في مدحه قدما*وحاولوا أن يكونوا للنبى خدما
لكن به الله عقد الرسل قد ختما
لو ناسبت قدره آياته عظما *أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

الله خوله في كنز مطلبه*لما رآه فريدا في تطلبه
وزاده رفعة في عز منصبه*فواضح الحق في منهاج مذهبه
فمذ أتانا بدين غير مشتبه
لم يمتحنا بما تعيا العقول به*حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم

الله كرر في تبجيله السورا*وألبس الشمس منه النور والقمرا
وأخجل البحر من يمناه والمطرا*فهاك عذري فكم مثلي اعتذرا
إن الذي أعجز المداح والشعر
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى*في القرب والبعد فيه غير منفحم

الله ناصره بالرعب والمدد*أنى يكن حوله شهرا لمطرد
كسرى وقيصر كانا منه في رعد*وإن بدا مفردا يوما على أحد
ظنوه في جحفل بالخيل والعدد
كالشمس تظهر للعينين من بعد*صغيرة وتكل الطرف من أمم

الله قبل الورى أبدى خليقته*والرسل والأنبيا راموا طريقته
كم أرمد قد شفي مذ مس ريقته*تالله إن الدنا كانت طليقته
ونفسه في رضا المولى رفيقته
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته *قوم نيام تسلوا عنه بالحلم

الله آتاه سرا فهو مستتر *ما العقل فى كنهه ما الفهم ما الفكر
ما الفجر من نوره ما الشمس ما القمر*ما الظل في جوده ما البحر ما المطر
من شاء يطنب أو من شاء يختصر
فمبلغ العلم فيه أنه بشر *وأنه خير خلق الله كلهم

الله ملكه العليا بأطنبها*وكان عمدتها في وسط مطلبها
وفاز من حضرة المولي بأقربها*منه النبوة مبدأ عز منصبها
وهو الذي قد أتى ختما لموكبها
وكل آي أتى الرسل الكرام بها*فإنما اتصلت من نوره بهم

الله قدر أن تجلى غياهبها*فأرسل الرسل فانجابت سحائبها
أتوا بآي فلا تحصى عجائبها*لكن خير الورى في الأصل صاحبها
ومن ضيا نوره تزهو ثواقبها
فإنه شمس فضل هم كواكبها *يظهرن أنوارها للناس في الظلم

الله منه إلينا الخير مستبق*على لسان نبي وجه طلق
فالشمس من نوره والبدر والفلق*والمسك من ريحه في الأفق يعتبق
والجود من كفه في الخلق مندفق
أكرم بخلق نبي زانه خلق *بالحسن مشتمل بالبشر متسم

الله جاعله عونا لملتهف*في كل حالاته سترا لمكتنف
إن رمت تشبيهه المروى عن سلف*لينا وحسنا ومنهلا لمغترف
وعزمة ألقت الكفار في تلف
كالزهر في ترف والبدر في شرف*والبحر في كرم والدهر في همم

الله شاهد منه حسن حالته*حتى إصطفاه ختاما في رسالته
وأنزل الذكر في معنى مقالته*وإن بدا وهو يزهو في علالته
ترى الصناديد تخشي من بسالته
كأنه وهو فرد من جلالته *في عسكر حين تلقاه وفي حشم

الله مكنه في ذروة الشرف*لما رأى منه من لين ومن عطف
وحسن عطف على جان ومقترف*هو المصرف في الجنات والغرف
ومدحه قد أتى في سائر الصحف
كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف*من معدنى منطق منه ومبتسم

الله بالمدح في التنزيل كرمه*من قبل إيجاده والرسل أخدمه
وفي القيامة رب العرش حشمه*وقبره حرم والله عظمه
فيا له حرم ما صار أعظمه
لا طيب يعدل تربا ضم حضرته *طوبى لمنتشق منه وملتثم

الله نرجوه يروينا بكوثره*إذا أتينا جميعا تحت منبره
هو الذي نسله سادوا بمفخره*كذاك آباؤه سادوا بمنوره
نعم وظاهره ينبي بمضمره
أبان مولده عن طيب عنصره*يا طيب مبتدأ منه ومختتم

الله قد منع الكهان جنهم*لما أتى النور في ليل أجنهم
وبالهدى عن طريق الزيغ عنهم*فحققوا كل ما قد كان ظنهم
وأيقنوا أنهم يخلون كنهم
يوم تفرس فيه الفرس أنهمو *قد أنذروا بحلول البؤس والتقم

الله يعلم أن الخير مجتمع*فيه وفيه التقى والزهد والورع
لما رأى نوره في الكون يرتفع*الموبذان تولى وهو مرتدع
وقال لابد هذا الملك ينتزع
وبات إيوان كسرى وهو منصدع *كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم

الله حيرهم في ظلمة السدف*لما بدا سيد الأشراف والشرف
أتى الموكل بالنيران في شغف*وقال جاء الذي تخشون من تلف
وماء ساوة بعد الجري في نشف
والنار خامدة الأنفاس من أسف*عليه والنهر ساهي العين من سدم

الله قدر أن تطفى جميرتها*وظن فارس أن تحمى نويرتها
لم تدر إلا وعمتها جويرتها*وأيقنت أنها تخلى دويرتها
أما البحيرة قد جفت جويرتها
وساء ساوة أن غاضت بحيرتها*ورد واردها بالغيظ حين ظمي

الله أشغلهم بالنار والشعل*وهم يظنون هذا أفضل العمل
حتى أتى سيد الأكوان والرسل*فأصبح القوم في وجد وفي وجل
وأرض ساوة بعد الخصب في محل
كأن بالنار ما بالماء من بلل*حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم

الله آياته بالحق رادعة*للمتقين وللكفار قامعة
منها الملا في العلا لله خاضعة*وجنة الخلد بالأزهار يانعة
وأهل ملته في الجود طامعة
والجن تهتف والأنوار ساطعة*والحق يظهر من معنى ومن كلم

الله في لوحه أجرى خطوط قلم*لم يظلم الله مخلوقا أسا وظلم
بل إنهم خبطوا بالجهل وسط ظلم*باعوا الجنان وما فيها ببخس سلم
ولم يروا نوره المشهور فوق علم
عموا وصموا فإعلان البشائر لم*تسمع وبارقة الإنذار لم تشم

الله أرسل خير الرسل يأمنهم*من العذاب لكى تعلوا أماكنهم
زلوا وضلوا وإن الله ماحنهم*فالشك والشرك والشيطان فاتنهم
تحققوا عندما تخلى مساكنهم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم*بأن دينهم المعوج لم يقم

الله أظهره في سالف الحقب*لكل قرن إلى قوم ببعث نبي
أليس بهتانهم من أعجب العجب*وقد رأوا وصفه المشهور في الكتب
وأيقنوا أنه من أشرف العرب
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب *منقضة وفق ما في الأرض من صنم

الله رافع دين ليس ينجزم*بالفتح مفتتح بالنصر مختتم
بمن بمولده قد زالت الظلم*وليس يلقى إلى كهانهم كلم
ومارد الجن بالنيران ترتجم
حتى غدوا عن طريق الوحي منهزم*من الشياطين يقفو إثر منهزم

الله يرميهم من أيما جهة*رامو السماع لآيات منزهة
ببأسهم لشرار النار مشبهة*يلقيهم حرها في كل مكرهة
حتى يمزقهم في كل مهمهة
كأنهم هربا أبطال أبرهة*أو عسكر بالحصى من راحتيه رمى

الله خص يمينيه وعمهما*جودا وفضلا لمن والاهما كرما
ومن يحاربه يشرب منهما ألما*أليس يوم حنين قال حين رمى
شاهت وجوه العدى عم الجميع عمى
نبذا به بعد تسبيح ببطنهما*نبذ المسبح من أحشاء ملتقم

الله أتاه آيات مشاهدة*أضحت له بالهدى والوحى شاهدة
وأصبحت للعدى بالحق كامدة*لا يستطيع لها الواشي معاندة
وقال من قد رأى الآيات واردة
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *تمشي إليه على ساق بلا قدم

الله أوحى إليه سورة اقتربت*والشمس ردت له من بعد ما غربت
والسحب لما رعا من غيثها سكبت*والوحش ناجاه والأشجار
والسحب لما رعا من غيثها سكبت*والوحش ناجاه والأشجار قد ذهبت
له تخط الثرى لما له طلبت
كأنما سطرت سطرا لما كتبت *فروعها من بديع الخط بالقلم

الله يعلم أن الخلق قاصرة*عن وصفه منذ والأملاك دائرة
من إصبعية عيون الماء فائرة*وهيبة الشهر أنى كان غائرة
منها الأعادي بعون الله نافرة
مثل الغمامة أنى سار سائرة*تقيه حر وطيس للهجير حمي

الله للخلق بالقرآن أرسله*أتى لكفر بدين الله بدله
وبالعلى والمزايا الغر كمله*وقد حبله من التفضيل أفضله
ونال من معظم التبجيل أجزله
أقسمت بالقمر المنشق أن له*من قلبه نسبة مبرورة القسم

الله أسبل سترا منه لم يضم*على رفيقين فاقا الخلق في همم
هذا الصدوق وذا الصديق من قدم*تالله أنهما كانا على قدم
لا خلف بينهما في الحكم والحكم
وما حوى الغار من خير ومن كرم*وكل طرف من الكفار عنه عمى

الله أعماهم عمن به ثويا*وللمهيمن رب العرش قد أويا
لما اقتفوا أثر من بالغار إختفيا*قالوا هما نزلا في الأرض أم عليا
بالله إنهما بالله قد لجيا
فالصدق في الغار والصديق لم يرما* وهم يقولون ما بالغار من أرم

الله فوقهما ستر الرضا سبلا*وأرسل الطير باضت حيثما نزلا
والعنكبوت بباب الغار قد غزلا*قالوا إلى هاهنا لا شك قد وصلا
لكن هنا أبدا ما هاهنا دخلا
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على *خير البرية لم تنسج ولم تحم

الله أنجاهما من غير راجفة*كما نجى المرتضى من شر طائفة
ببابه بسيوف الهند واقفة* طوبى لنفس الرضى ليست بخائفة
من عصبة بالهوى المذموم خائفة
وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم

الله مولى تعالى أن يحاط به*هدى عمانا بنور يستضاء به
من رام نيل مناه عن مآربه*يحط أثقاله من حول مطنبه
وحق رب تعالى في تحجبه
ما سامني الدهر ضيما واستجرت به*إلا ونلت جوارا منه لم يضم

الله يهدي فؤادي في تردده*لباب ساداته في نيل مقصده
عسى يرى المصطفى في يوم موعده*هو الذي مهجتي من حسن مشهده
لا يشتفي داؤها إلا بمورده
ولا التمست غنى الدارين من يده*إلا استلمت الندى من خير مستلم

الله نوله نصرا وخوله*و بالشفاعة يوم الحشر منّ له
فحضرة القدس فيها الحق أنزله*كقاب قوسين والرحمن جمله
بتاج عز وبالإكرام كمله
لا تنكر الوحي من رؤياه إن له*قلبا إذا نامت العينان لم ينم

الله عاصمه من قبل نبوته*فلا يميل إلى لهو بشهوته
وكان قوم قريش في فتوته*يستعجبون وفي زاكي مروءته
مستيقظ القلب للمولى بنيته
وذاك حين بلوغ من نبوته*فليس ينكر فيه حال محتلم

الله خص رسول الله منه بالقرب*والعلم والحلم والإنصاف والأدب
بصدق وحي أتى للعجم والعرب*وعلم غيب من الباري بلا ريب
فقيل مكتسب بالكهن والكذب
تبارك الله ما وحي بمكتسب *ولا نبي على غيب بمتهم

الله آتاه ما تتلى فصاحته*بكل فضل له فاقت رجاحته
أقسمت بالله لا تحصى سماحته*كم فرجت كربا عنا صباحته
كم أسبغت نعما فينا سماحته
كم أبرأت وصبا باللمس راحته *وأطلقت أربا من ربقة اللمم

الله صفاه فالمختار صفوته*لا يظهر الحزن إن عمته بلوته
ولا تميل إلى الكونين شهوته*وحضرة القدس فيها تم جلوته
وليس إلا لمولى العرش همته
وأحيت السنة الشهباء دعوته*حتى حكت غرة في الأعصر الدهم

الله أحيا محياها لراغبها*وأرسل الوبل غيثا في سواكبها
سحت على الكون سحب من سحائبها*فجاد زرع وضرع صوب صائبها
وخصب الأرض حقا في أجادبها
بعارض جاد أو خلت البطاح بها*سيبا من اليم أو سيلا من العرم

الله آتاه آيات قد اشتهرت*في يوم مولده منها الورى انبهرت
جنات عدن مع الكونين قد زهرت*والشهب للجن بالإحراق كم قهرت
والأرض من رجسها لما أتى طهرت
دعني ووصفي آيات له ظهرت*ظهور نار القرى ليلا على علم

الله حسب الذي بالله يعتصم*وللمديح لخير الرسل يلتزم
وهو الذي مدحه تعلو به الهمم*وقاله الرسل والأملاك والأمم
وكلما زاد زاد الجود والكرم
فالدر يزداد حسنا وهو منتظم*وليس ينقص قدرا غير منتظم

الله أعطاه في الدارين ما سألا *وزاده رفعة لما إليه علا
فهو الذي عطل الأديان والمللا *وقام لله حتى أوضح السبلا
هو الذي مدحه في الذكر قد نزلا
فما تطاول أمال المديح إلى ما فيه من كرم الأخلاق والشيم

الله في علمه أشيا مؤبدة*تجري إلى الخلق لكن هي مؤجلة
كذاك آياته بالحق محكمة*وبالهدى والتقى والخير معلمة
وبالمديح لخير الرسل معلنة
آيات حق من الرحمن محدثة*قديمة صفة الموصوف بالقدم

الله أنزلها بالحق تنذرنا *وعن طريق الهوى والغي تزجرنا
وإن أتانا عدو فهي تنصرنا*وبالهدى والتقى والزهد تأمرنا
على لسان نبي جا يبشرنا
لم تقترن بزمان وهي تخبرنا*عن المعاد وعن عاد وعن إرم

الله حافظها من كل مغمزة*يعيش قارئها في ألف معززة
أعظم بآي من النيران محرزة*على الصراط لتاليها مجوزة
لم يلق كيدا ولا يرمى بمكيدة
دامت لدينا ففاقت كل معجزة* من النبيين إذ جاءت ولم تدم

الله أبرزها من علم غيهبه*لها ضياء يراه كل منتبه
يا سعد من كان يدعو في تطلبه*بها إلى الله في مأمول مطلبه
لأنها قد أزالت كل مشتبه
محكمات فما تبقين من شبه* لذي شقاق وما تبغين من حكم

الله أظهرها للعجم والعرب*كالشمس نورا وكالأقمار والشهب
منها اكتسبنا علوم الدين والأدب*ثم اغترفنا الذي نرجوه من طلب
وحقها قسما ما فهت بالكذب
ما حوربت قط إلا عاد من حرب*أعدى الأعادي إليها ملقي السلم

الله أمطرنا من وبل عارضها*علما وحلما وتطهيرا بفائضها
فما رأينا الهدى إلا بوامضها*فقل لمن قد تغالى في تناقضها
يصغي إلى سرها الخافي وغامضها
ردت بلاغتها دعوى معارضها*رد الغيور يد الجاني عن الحرم

الله نزلها بالخير والرشد*على تقي نقي خير معتمد
فبان منها الهدى في كل معتقد*وباء بالسقم شانيها وبالرمد
آيات صدق تنجي كل مرتشد
لها معان كموج البحر في مدد*وفوق جوهره في الحسن والقسم

الله قدر أن تعلو كواكبها*للمؤمنين وأن تجلو سحائبها
كأنها جنة تجري سواكبها*للمتقين ويأتيهم أطايبها
نعم وتجلى لهم فيها كواعبها
فما تعد ولا تحصى عجائبها*ولاتسام على الإكثار بالسأم

الله من فضله القرآن أنزله*إلى نبي لكل الفضل أهله
يا سعد من في ظلام الليل رتله*فيها مواعظ تاليها يحق له
جنات عدن إذا ما الدمع أسباه
قرت بها عين قاريها فقلت له*لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم

الله يحفظ من ألفاظها حفظا*وفاه بالذكر أو بها لفظا
راقت ورقت علاها من بها لفظا*آي عظام بها الرحمن قد وعظا
قد قر قاريها عينا بما لفظا
إن تتلها خيفة من حر نار لظى*أطفئت حر لظى من وردها الشبم

الله حسب عبيد في تحسبه *يرجو النجاة بها من سؤ مكسبه
ومن رآها مناه في تشببه*تراه نورا يرى في ورد مشربه
وتكسه حلة من كنز مطلبه
كأنها الحوض تبيض الوجوه به*من العصاة وقد جاءوه كالحمم

الله بالحق أوحاها مرتلة*مفصلات وللأحكام مفصلة
فلم تزل لأعادى الله مجزلة*أضحت بها أوجه الخيرات مقبلة
كأنها العقل بل تعلوه منزلة
وكالصراط وكالميزان معدلة *فالقسط من غيرها في الناس لم يقم

الله لا شك للإيمان يدخرها*كما خباها لمن بالحق ينصرها
على عدو أتى بالجهل يدحرها*يفوز من في ظلام الليل يذكرها
سرا وإن زاد منه الوجد يجهرها
لا تحسبن لحسود راح ينكرها* تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم

الله أظهرها كالشمس في الأسد*فلا تغيب بلا غيم على أحد
من سار في نورها يجلوه بالرشد*وزل من ضلها بالسقم والكمد
لاتركنن إلى من فاه بالحسد
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد*وينكر الفم طعم الماء من سقم

الله برأ مما قيل ساحته*وفالق الصبح قد أزهى صباحته
فجملة الخلق مما وافوا رجاحته*يا خير من للورى يبدي سماحته
أتى الفقير يرجي منك راحته
يا خير من يمم العافون ساحته*سعيا وفوق متون الأينق الرسم

الله ينجي لجسمي من لظى سقر*ويحفظ القلب من ريب ومن كدر
بجاه خير الورى المبعوث من مضر*ومن يرجى لمن يخشاه من ضرر
ومن يشفع يوم الكرب والضرر
ومن هو الآية الكبرى لمعتبر *ومن هو النعمة العظمى لمغتنم

الله خصك بالإكرام والكرم*كما تخصصت بالأحكام والحكم
وسرت بالملإ الأعلى على قدم*مع النبيين في الإسراء والحشم
قبل الدنو من الموصوف بالقدم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alrefaee.ahlamontada.com
 
الكواكب الدرية تسبيع البردة البوصيرية )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نهج البردة في زمن الرّدّة
» تفريج الشّدة في تشطير البردة
» نهج البردة في زمن الرّدّة ))) الشاعر: صالح احمد
» تشطير البردة ))) للإمام أبي الهدى الصيادي رحمه الله

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منى الفخرانى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: